مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

75

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وبالجملة ، أنّه لا فرق بين هذا المورد وبين مورد التجزي في الاجتهاد ، وعلى هذا لا بأس بأن يقلّد في المسألة الأصولية التي لا يكون متمكّناً من الاستنباط والاجتهاد فيها ، ويعمل على طبق رأي نفسه في المسألة الفرعية وإن كان مخالفاً لرأي من قلّده في المسألة الأصولية « 1 » . المقام الثاني - في جواز رجوع الغير إليه في تلك المسألة : قال السيّد الخوئي : « لا يجوز للغير أن يقلّده فيما استنبطه كذلك ؛ لأنّه في الحقيقة مقلّد في الحكم ؛ لوضوح أنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين ، فهو وإن كان مجتهداً في الفروع ومتمكّناً من استنباطها إلّاأنّه مقلّد في الأصول ، ومعه ينتهي الحكم الفرعي المستنبط إلى التقليد ولم يقم دليل على حجّية النظر من مثله لغيره ، فلا يجوز للعامي أن يقلّده فيما استنبطه كذلك » « 2 » . 5 - التقليد في مبادئ الاستنباط : المراد من مبادئ الاستنباط هي العلوم الأدبية واللغة وعلم الرجال ، وقد صرّح غير واحد من الفقهاء بعدم جريان التقليد فيها « 3 » ، فليس للمجتهد أن يقلّد عالماً من علماء الأدب أو الرجال في شيء من القواعد الأدبية أو في تفسير كلمة أو فيما يرجع إلى علم الرجال حتى يرتّب على ذلك حكماً من الأحكام عند التصدّي لاستنباطه عن مداركه . واستدلّ على ذلك بأنّ مشروعية التقليد إنّما ثبتت بالسيرة والكتاب والسنّة ، ولا يشمل شيء منها المقام . أمّا الكتاب فلأنّ قوله عزّ من قائل : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » « 4 » إنّما يدلّ على مشروعية التقليد في الأحكام الشرعية الراجعة إلى الدين ، ومن الواضح أنّ القاعدة الأدبية أو توثيق الراوي ليس من الدين بوجه .

--> ( 1 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 250 - 251 . تعاليق مبسوطة 1 : 32 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 416 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 57 ، م 67 . مستمسك العروة 1 : 104 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 416 . مهذّب الأحكام 1 : 114 . ( 4 ) التوبة : 122 .